علي بن أحمد المهائمي
66
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وما يلزمه من القيود الحاصلة له بالطبع مانعا لسائر الضروب الباقية التي لا تحصل له بحسب الأكثر إلا بالكسب والاختيار ، والكسب لا يحصل بدون الإدراك الحسي ، فكيف يكون الحسي مانعا من تلك الإدراكات ؛ وإنما يكون مانعا لو كان داعيا إلى المحسوسات من حيث هي في حال الابتداء فلا بدّ من الفناء أولا ، وأما في البقاء فلا يمنع . لا يقال : لو كانت هذه الإدراكات كمالات ، لكان الموت تنقيصا ، والمطلوب للذات الواجبة إنما هو الظهور بالكمالات ورفع النقائض ، فلم وقع موت الكمّل ؛ لأنا نقول : بل تكميل لها ؛ فإن النفوس الكاملة يتمكنون بعد الموت على جميع ما يتمكنون عليه قبله ، فلم يفت عليهم الإدراك الحسي ، وتحقيقه يحتاج إلى مزيد لا يحتمله هذا المختصر ، انتهى حاصل كلام الفاضل . قال رضي اللّه عنه : [ وصلى اللّه على المتحقق به من حيثية الشهود الأكمل ، والعلم الأتم الأشرف الأشمل ، مع دوام الحضور معه في جميع مواطنه وأحواله ومراتبه ونشآته ] . لما توقف تأثير الفاعل في القابل على مناسبة بينهما بإجراء سنة الإلهية ، ولا مناسبة بين الحق الذي هو في غاية التنزه والخلق الذي في غاية التعلق ، لم يكن بدّ من متوسط ذي جهتي التجرد والتعلق ويتفيض بالأولى ويفيض بالثانية ، وأفضل من جمع بينهما هو نبينا صلى اللّه عليه وسلم باتفاق المحققين ، فتوسل بأكمل الوسائل التي هي الصلاة ، وهي نسبة تربط بين الداعي والمدعو ، فهي من اللّه رحمة وإحسان وغفران ، ومن الخلق دعاء وخضوع ، ويدل باشتقاقها للكثرة على حقائق الارتباط ، وهي الوصلة والصلة والوصال والصلاء والصولة ، والشريك بين هذه الألفاظ هو الجمع والتقريب ، وغايتها أن يستخلفه الحق حتى يصير مصليّا ، أي تابعا للحق المستخلف في الظهور بصورته ، فيصله بالتجليات الذاتية والأسمائية الاختصاصية بحقائق الاصطفاء ، وإعطاء الإنسانية ربطها بالحضرات التي منها صدرت ، وهي خمس : الأولى : حضرة حقيقته إلى عينه الثابتة في العلم الإلهي . الثانية : روحه - أعني - النفس الرحماني المتعين بعينه الثابتة لترويحها والتنفيس عنها من ضيق عدميتها . الثالثة : صورته الجسمانية وشخصيته .